الأحد، 27 فبراير، 2011

عن الشعب صاحب العزبة والجيش ناظر العزبة




هذه حقيقة لا يمكن أن يجادل فيها أحد أو يراوغ حولها أحد ، وبحكم هذه الحقيقة تولى جيش مصر إدارة شئون مصر بعد إعلانه إنحيازه لمطالب الشعب، وهذه حقيقة تنطبق على الجيش أو أيًا من يحكم هذا البلد

كان من مطالب الشعب حين أعلن الجيش انحيازه للمطالب المشروعة ، تشكيل حكومة تكنوقراط ( متخصصين ) مستقلة ، كما أن أحدًا لم يكن يطلب حل مجلس الشعب لإجراء أخرى فى نفس ظروف السياسية وفى ظل " جفاف بحر السياسة " كما أسماه الأستاذ هيكل ، فهذا يعنى نفس المرشحين وأن الامر أقصاه أن يكون أفضل بقليل من مجلس 2005 ، ولا تقل لى ليختار الناس غيرهم فأنت تطلب أن أواجه ثلاثين عامًا فى ثلاث شهور وأنا لا اطلب منك ثلاثين عامًا أطلب فقط مساحة زمنية معقولة تجعل قوى الشارع التى كانت ممنوعة من أى نشاط  تصل للناس ، وكل الناس فى مصر تعرف هذا وكل الناس تريده ، والتحجج بعذر أن  قسم الرئيس لابد أن يكون أمام المجلس عذر غير مقبول يمكننا ان نعدل المادة ليقسم أمام أيًا كان ولو حتى أن يقسم فى التلفزيون فهذا ليس أهم من مجلس شعب يعبر عن الشعب

لا يفهم أحد لماذا لم يعلن عدد واضح للمعتقلين ومدى زمنى للإفراج عنهم ، ولا يفهم أحد لماذا يعلن عن أن رئيس مباحث أمن الدولة بلا صلاحيات ، جمله غامضة غير مفهومة ، لمذا لا يعزل وانتهى الأمر ، هل هناك خوف من أمن الدولة ؟ وهل سيستمر مثلاً رغم أنف الشعب والجيش ، هل سيفعل أكثر مما فعل أو مما يفعل الآن من أشياء تحمل بصماته بوضوح  ، نريد أن نفهم ، الشفافية يرحمكم الله  

لتنفذ المطالب أو لنتناقش حولها بشفافية لإنه حقنا كأصحاب لهذا البلد أن نفهم كيف يدار وأن يدار كما نريد ، خاصة فى لحظات تحديد المصير

السبت، 26 فبراير، 2011

حزام أمان





عندما تقود سيارة بسرعة كبيرة ثم تفرمل فجأة تكون معرضًا لأن يصطدم رأسك بالدريكسيون أو يتحرك جسمك بحركة تسمى حركة الكرباج قد تؤدى لتحرك فقرات العمود الفقرى عن موضعها

وبعد أن نجحنا بمعجزة فى الضغط على الفرامل وإنقاذ سيارة الوطن من أن " تلبس فى حيطة " ، علينا الآن أن نتفادى الاصطدام بدريكسيون بقايا النظام أو تفكك العمود الفقرى للوطن ، ولا سبيل لهذا إلا من خلال حزام الأمان

وحزام أماننا بسيط جدًا حكومة لا علاقة لها بالنظام أو حزبه ، إعلام لاغرض له إلا مصلحة الوطن ، إجراءات أسرع لمحاسبة الفاسدين ( اقترح كثيرين أن يسند الأمر للمركزى للمحاسبات )  ، تغيير شامل فى أفراد وأفكار ومهام جهاز أمن الدولة ، ودستور جديد يسرع من تهيئة الحياة السياسية لإنتخابات ليست فقط نزيهة ولكن ديمقراطية أيضًا ، وأظن أن الفرق مفهوم وواضح  ، وإجراءات ثقة مثل الإفراج عن المعتقلين ، وتوضيح المدى الذى وصلت إليه  تحقيقات مقتل الشهداء ، وشفافية فى إجراء كل هذا  بنسبة مائة بالمائة  ، هذه هى المطالب التى كانت ترفع فى ميدان التحرير حين صدر بيان الجيش الأول بالاعتراف بمشروعيتها فماذا تغير ؟

إن ما اتضح لنا من أسباب إقالة هذه الحكومة بما فيها من وزراء جدد أكثر مما يعد ، والإبقاء على جهاز أمن الدولة حيًا و بوضعه الحالى يجعلنا نخسر كل ساعة ، وإجراء انتخابات تشريعية فى ظل نفس أجواء النظام السابق حتى ولوكانت نزيهة يجعلنا نعود للمربع صفر

إذا كانت المهمة ثقيلة على الجيش ، فما يخفف الحمل هو حكومة مقبولة ووطنية ، وأن يحمى ظهره وزارة داخلية يشغلها أمن الوطن لا أمنها ، وما يخفف الحمل بالكامل أن يشرك الناس ، أن يكونوا مساندين له ، لا أن يجعلهم  متحيرين كل ما يشغلهم هو الإجابة عن سؤال : ماذا يحدث بالضبط ؟؟

ليس هناك فرد أو مؤسسة مهما كانت كفاءتها لا تخطئ ، مساندتنا للجيش هى بالتنبيه للخطأ و المطالبة بتصحيحه ، بأعلى الأصوات وأكثرها تأثيرًا


السبت، 19 فبراير، 2011

المادة الثانية من الدستور : لماذا ؟




ربما أهم  سبب فى عدم رغبة المجلس الأعلى – من وجهة نظرى – فى تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد بالكامل هو الجدل حول بعض المواد الذى قد يزيد الجو توترًا ، لكن مادتين فى رأيى يكون فعلاً الجدال حولهما عصبيًا جدًا ، مجانية التعليم العالى والمادة الثانية الخاصة بالشريعة الإسلامية كمصدر أساسى للتشريع

مجانية التعليم لها مقام أخر ، ولكن المادة الثانية – وبدون تشكيل لجنة لدستور جديد – بدأ الجدال حولهما ، المؤيدون للمادة متعصبون شاعرين بأنهم يحمون الإسلام  ، والمعارضون متعصبون شاعرين بأنهم يدافعون عن الحرية وعدم التمييز ، ولا أفهم السبب فى هذه العصبية ، هل أى من الفريقين  - بغض النظر عن وجود المادة أو لا -  يريد قوانين تخالف الدين ؟ وهل أى منهما مع تقيد الحريات أو التمييز بين المواطنين ؟

إن الفريقان إذ يتجادلان  لا يدركون أن المسافة بينهم ليست كبيرة ، وأن المسافة على أرض الواقع أقرب كثيرًا مما تبدو فى كلامهم

إن عدم وجود المادة لا يعنى أن القوانين والقرارات ستكون مخالفة للإسلام  ، ففى الأربعين عام الماضية كانت المادة موجودة وكنا نحكم بما لا يوافق لا الإسلام ولا المسيحية ، فالضامن لعدم وجود قوانين مخالفة للإسلام هو أن يكون المسلمون على وعى بدينهم وأن تكون هناك ديمقراطية ، ووقتها سيرفض أى قانون لا يتوافق مع روح الإسلام  ، إذا كان نائبك يمثلك حقًا وحريص على صوتك ، سيعبر عن وجه نظرك حتى لو كان مسيحيًا ، كما أن إلغاء المادة فيه تأكيد معنوى ودستورى على أننا متساوون فى هذا الوطن

ولكن وجود المادة يعبر عن الحقيقة فى الواقع ، وهذا شرط من شروط أى دستور ، فالأغلبية فعلاً تريد أن يكون الإسلام المصدر الرئيسى للتشريع ، بحكم أنهم ارتضوا الإسلام دينًا ، كما أنه حق لهم ، فلو كان أغلبية الشعب إشتراكيين وأرادوا أن ينصوا على أن القوانين لابد أن تكون إشتراكية فهذا حقهم ، وليس فيه إنقاص لحق الرأسماليين  ، فما الفرق ؟  أغلبية الشعب تريد أن تكون القوانين مستمدة من الدين ، خاصة إذا كان هذا الدين لا يجعل المختلفين عنه فى نفس الوطن مواطن أقل منزلة ، وخاصة أنه يعترف بحقهم الكامل والمساوى فى ممارسة شعائرهم ،، بل إن أى إنقاص لحق أى مواطن سيكون وقتها غير دستورى لأنه مخالف لتعاليم الإسلام ، وستتكفل له الديمقراطية باسترداد حقه ،  فليس هناك سبب لتحرم الأغلبية من التعبير عن أغلبيتها  

إذن الخلاف على المادة الثانية ليس خلافًا دينيًا ، فلا رغبتك فى بقاء المادة يجعلك أكثر تدينًا ولا رغبتك فى عدم وجودها يجعلك أقل تدينًا ، وكلا الفريقين يبحث عن ضمانة ، المؤيد للمادة يبحث عن ضمانة لأن تكون قوانينه موافقة للشرع ، والمعارض يبحث عن ضمانة تمنع مرور قوانين متشددة مقيدة للحريات العامة أو الدينية  باسم الدين ،والضمانة للطرفين هى الديمقراطية ، فما يحدد هوية القوانين ومساحة الحريات هو الشعب لا الدستور

فدعونا نتأكد من وجود الديمقراطية أولاً كمؤسسات وكقوانين وكثقافة بين الناس ، ثم لتبقى المادة كما أفضل أنا ، أو لتحذف كما لن يزعجنى 

فى المقالات القادم

المادة الثانية من الدستور : كيف ؟
المادة الثانية من الدستور : متى ؟

الخميس، 17 فبراير، 2011

أريد أن يهدأ البلد و أريد ألا يهدأ الناس



نريد جميعًا الكثير فى المرحلة القادمة ، ولكن هذا عدد من الإجراءات التى أظن أنها عاجلة لتهدئة الأجواء

- نظرًا لأن المجلس الأعلى  ورغم أداءه الكفء لإدارة الأزمة غير سابق عهد بالسياسة المدنية والتعامل المباشر مع المواطنين فإن الحل لتحجيم الاعتصامات والاحتجاجات الفئوية فى رأيى أن تشكل وفى أقرب وقت ممكن  حكومة جديدة برئاسة شخصية مقبولة من الناس وذات كفاءة مشهودة تضم مجموعة من الوزراء يشترط فيهم أيضًا القبول فى الشارع والقدرة على مخاطبة الناس

- أن تقوم النقابات بدورها تجاه أعضاءها بتوليها مطالبهم  و تقديمها والمطالبة بها لدى الجهات المسئولة ، أيضًا لتقليل الاعتصامات والاحتجاجات ، هذا رغم اقتناعى أن أغلب مجالس النقابات حاليًا غير مرغوب فيها وساقطة الشرعية بعد سقوط القانون 100

- أن تعدل شروط الترشح لمحلسى الشعب والشورى ، وإلغاء نسبة 50 % عمال وفلاحين وهى مادة أصلا غير موافقة للمبادئ الدستورية ، وأن تكون الانتخابات القادمة وفق القائمة النسبية لضمان مستوى معين من نواب الشعب فى مرحلة حرجة

- أن تعدل المادة الخاصة بإطلاق الأحزاب ، مع وقف دعم الدولة ماديًا للأحزاب

- إلغاء اللائحة الطلابية التى تمنع العمل السياسى داخل الجامعات

- أن تؤجل إنتخابات مجلس الشعب قدر الإمكان لترك مساحة لعودة العمل السياسى

- أن توكل مهمة التحقيقات فى الفساد للجهاز المركزى للمحاسبات والرقابة الإدارية لأن مكتب النائب العام والنيابة العامة لن تكون قادرة على أداء المهمة نظرًا لحجم القضايا

- أن يقال رؤساء تحرير الصحف القومية ورؤساء مجالس إدارتها وتعيين آخريين  مقبوليين فى الوسط الصحفى 

 - أن يعلن سير التحقيقات فى أحداث الثورة ، ومن يحقق فى الأمر ومن يحقق معه  

 - أن يعلن وزير الداخلية مهلة زمنية محددة قريبة  لعودة الشرطة بكامل انتشارها 

- الإفراج عن المعتقلين أو الإعلان عن موعد لإنتهاء الإفراج عنهم

- أن يعلن وزير المالية عن خطة الحكومة لترشيد الإنفاق  

- أن يعلن عن أن أى بناء مخالف على الأراضى الزراعية فى فترة الثورة سيزال بالكامل حتى ولو كان مأهولاً بالسكان

- طلب شخصى : أريد أن أعرف من أخذ رشوة مرسيدس


  ملحوظة :  أريد أيضًا  أن يقال المحافظين المكروهين من الناس وإلغاء قانون الطوارئ ولكنى أى أن هذا غير عملى الآن لحظة كتابة المقال

الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

المسلسل الذى سيؤدى لوفاتى !!




بعد ستين عامًا من الآن ، سأكون شيخًا هرمًا يستعد للرحيل وستعلن قناة غير مصرية عن إنتاجها لمسلسل عن الرئيس مبارك لسيناريست مصرى قرر أن يعيد قراءة التاريخ

لن تؤذينى أول عشر حلقات من المسلسل عن الطفل والشاب محمد حسنى مبارك الذى كان يلعب الهوكى  ثم عن الظابط والبطل فى حرب أكتوبر ، فقط ربما يركز الكاتب على الضربة الجوية دون بقية الحرب ولكنها ضرورة درامية بسبب الشخص الذى يتناول المسلسل قصة حياته

سيتكلم المسلسل عن تعينه نائبًا للرئيس السادات ، سيظهر المسلسل الرئيس السادات رجلاً حكيمًا أصدر هذا القرار بعد تفكير عميق ، ولا أعتراض حتى  الآن ، وسيظهر المسلسل دوره كنائب وسيكون المصريين الذى عايشوا فترة مبارك كنائب والذين لم يعرفوا له أى دور غير ظهوره إعلاميًا مع الرئيس السادات ، سيكون هؤلاء قد توفاهم الله وبالتالى ستمر هذه الحلقة دون لغط

ثم  ستكون حلقات تولى مبارك السلطة ، ستكون المشاهد كلها من من قصور الرئاسة أو مكاتب الوزارات أو مقرات الأحزاب الكرتونية ، وسيكون الحديث عن السلبيات بالطريقة التى كان يتكلم بها حزب التجمع أو مكرم محمد أحمد ، سيبرز المسلسل مساحة الحرية فى الكلام ، وكلام كثير عن البنية الأساسية ، سيتكلم عن الظروف الدقيقة فى الأمة العربية والعالم ، سيتكلم عن أن الرئيس كان يناور ويحاور ويساير للحفاظ على أمن مصر ، عن أمل الرئيس الكبير فى أن يغير مشروع توشكى مستقبل مصر ، سيتكلمون عن رعاية السيدة الأولى للطفل والمرأة ومهرجان القراءة للجميع ومكتبة الأسكندرية

سيظهرون اللحظات الإنسانية لمبارك مع مسئوليه والفنانين وبعض الكتاب ، سيظهر فى المسلسل بالتأكيد أحد المناسبات الكروية التى يهدون فيها الكأس للرئيس ، ومحاولة اغتيال مبارك فى أديس بابا  

سيظهر المسلسل أن مبارك قبل أن يدخل جمال الحزب فقط لمساعدته ، وأنه كان موافقًا على رؤية جمال وشلته الأقتصادية ولكنه كان رافضًا لفكرة التوريث ، رغم ضغط الأبن والزوجة تحت مبرر – وفقًا لرؤية كاتب المسلسل – أنه من حقه كأى مواطن مصرى

ستختصر أسوأ سنوات مصر السبع العجاف الماضية فى حلقة واحدة سيركزفيها فقط على تعديل الدستور لجعل الرئيس بالانتخاب ، وربما يظهر فى لقطة واحدة مظاهرة محدودة العدد تقول كفاية ، وسيتعاطف الناس مع مشهد وفاة حفيد الرئيس – أسكنه الله الفردوس –

وفى نهاية الحلقة ستقوم الثورة وكأنها قامت من فراغ ، وسيختصر ارتباك السلطة والقصر وقسوته ويظهر لنا استسلامه وربما رغبته فى الحفاظ على مصر

لن نشاهد فى المسلسل مرضى الكبد والسرطان والملايين التى تحت خط الفقر والعشوائيات وممرات الموت المعروفة بالطرق السريعة وحوداث القطارات ، لن يذكر أمن الدولة وبلطجية الانتخابات ، لن نشاهد موظفون يرتشون ولا المدارس السيئة والتعليم السئ ، باختصار  لن نشاهد المواطن المصرى فى المسلسل

سيؤدى هذا المسلسل لإصابتى بجلطة تودى بحياتى ، أنت تظننى ذو خيال مريض ، ولكن أرجوك إقرأ كتب التاريخ ثم شاهد مسلسل الملك فاروق ثم طالب معى من الآن بعدم صنع مسلسل مثل هذا




الاثنين، 7 فبراير، 2011

عزيزى الشهيد


 عزيزى الشهيد

سيظن البعض أن هذا الخطاب محاولة للعب بمشاعر الناس وعواطفهم ، ولكن الحقيقة هى أننى حين أخاطبك وأنت فى دار الحق لا استطيع أن أكلمك إلا بالحق ، مجردًا من أى نزعة هوى أو عاطفة


عزيزى الشهيد

نعم الوضع خطر ، فبعض الناس تتخاذل ، البعض عن قلة وعى والبعض عن قلة احتمال والبعض عن قلة أمل والبعض جاءه الأمر سهلاً ولذا فهو هين عليه ، وكثيرون عن طيبة نعرفها فى ناسنا ولم نكن نتخيل أن تكون ضدنا يومًا ، تعددت الأسباب بدرجة كبيرة  ، بل إن البعض يتخاذل ، صدق أو لا تصدق ، بسبب الملل


عزيزى الشهيد

تعودت أن يهون دمنا على النظام ، حتى بلغ الأمر أقصاه باستخدام القتل العمد ، قتلك أنت ، تحت عربة أمن مركزى تدهس جسدك اليافع بلا رحمة ، أو رصاص قناص أصاب رأسك المرفوع فى شرف ، ولكن كيف يهون دمك علينا ، كيف نجتازه بكل بساطة ، كيف ولم نأخذ فيك قصاص ولم يعفو أولو الدم ويصفحوا  ، لقد قايضنا دمك بحرية مصر بناءًا على رغبتك ، قلنا فقط ارحل عنا فلم يرحل ، تكلموا عن الظرف والوضع والفراغ الدستورى وكلام لم أفهم علاقته بدمك ، هل تستطيع جارتكم أن تنظر لعينى أمك وتقول أننا لن نأخذ حق دم ابنك خشية الفراغ الدستورى ؟؟   هل تستطيع صديقة أختك أن تقول لها أننا لن نحاسب أحد على دم أخيك خشية الأجندات الخارجية ؟؟  هل يستطيع عمر سليمان أن ينظر إلى عينى ابنتك ويسوق أى مبرر لهذا ؟؟ لقد ساق أحدهم اقتراحًا على غرابته أكثر عقلانية من مبرراتهم ، لماذا لا يذهب مبارك بنفسه بثلاثمائة كفن و أكثر ويقدمهم لأهلك وأهل إخوتك على أن يتم هذا فى  ميدان التحرير ؟؟


عزيزى الشهيد

إن دمك كان جدير بأن ينزل على الناس المن والسلوى ، ولكنهم أرادوا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها ويصلها

عزيزى الشهيد

إن دمكم وخروج الملايين لم يستطع أن يعدل الدستور ، ولم  يفرض شيئًا على النظام ، فلم يتنحى أو يشكل حكومة وطنية أو يحل المجلسين ، فقط سمحوا لنا بالتفاوض على هذا كله ، بل لم يقبلوا التفاوض على الأولى وقالوا أنه رمز الدولة ورمز للجيش و أنه  قدم وخدم  ، ألم يعلموا أنك خرجت لأنه  رمز لفساد الدولة ، ألم يعلموا أن روح الجيش وشهداءه هى ما شجعك ، ألم يعلموا أنك هتفت لأنه لم يقدم ، وأنك  قتلت لأنه تسيد ولم يخدم

عزيزى الشهيد

إنه يتحجج بدستور لم يلتفت إليه حين قتلك  ، وبفوضى لم يبال بها حينا تركنا بلا أمن أو شرطة ، وبشرعية انتهت مع أول هتاف لك فكيف حالها وقد سال دمك ؟؟

عزيزى الشهيد

إن ما خرجت من أجله وما قتلت له صار من محاسنه ، أنه حكم 30 عامًا " الراجل بقاله تلاتين سنة بيشتغل عشان البلد " وأنه صار تابعًا " الراجل دا جنبنا مغامرات كتير " وأنه لم يصبح خادمًا يأمره الشعب " دا أب لينا كلنا "

عزيزى الشهيد

لقد خرجت تطلب وطنًا فيه الكل حر ، وفيه الكل سواء ، ولكنهم مازالوا لايساون بينك وبينه ، يقولون هو الرئيس وهو خدم الوطن ، فقل لى وقدت شهدت ميزان الحق الحكيم ، هل هذا يساوى دمك الذى قدمته لمصر ؟؟

عزيزى الشهيد

أنا خجل وانا أذكر لك هذا ، ولكنهم اتهموك فى وطنيتك ، لقد قالوا أنك خرجت لأجل مصالح جميع الدول إلا لأجل مصلحة مصر ، وأنك بفعلتك اضررت بلدك ، وأنك ، عذرًا ، فتحت صدرك لغازاتهم المسيلة للدموع ومدافع مياههم ورصاصاتهم المطاطية والحية لأجل وجبات الكنتاكى

عزيزى الشهيد

هل قابلت النبى محمد ؟؟؟ اسأله رجاء لماذا حين قتل رسوله وجاءه النبأ ليلة جمعة أمر بخروج الجيش فى نفس الليلة وعندما طلب منه الصحابة أن يصلوا معه الجمعة ثم ينطلقوا قال ودم أخيكم ؟؟ اسأله لماذا لم يؤجلهم ستة أشهر يستعدون فيها ويتهيئون ؟؟

عزيزى الشهيد

هل رأيت النار ؟؟ أنا أثق بأنك فى الجنة ولكن هل رأيت النار ؟؟ فأنا اخاف على بعض ناسى منها ، فبعض ناسى أعلنوا حبهم لقاتلك وأنا أعرف أن المرء مع من أحب ، وبعضهم اتخذه أبًا وأنا أظن  أن من يتخذ قاتلاً ظالمًا أبًا فهو ملعون وملعون أبيه ، وبعضهم لا يذكرون حين يذكرونه قتلك وقد قال الله " لعن الذين كفروا من بنى اسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون.

عزيزى الشهيد

لقد صرت أعلم جيدًا صلاحيات نائب الرئيس ، وإن كنت لم أحط بكل صلاحيات الرئيس لكثرتها ، كما إننى لا أعلم بالضبط صلاحيات الشهيد فى هذه المرحلة من الآخرة ، هل يمكنك أن تدعو لنا ، أن تشفع لنا ، أنا أكيد أنه يحق لك أن تطلب من الله الثأر لدمك ، بالله عليك أفعل !!

عزيزى الشهيد

إننى وملايين مثلى ثابتون على ما تركتنا عليه ، أعدك أننا لن نرجع عنه حتى نحققه أو نلحق بك ، ولكنى لاأعدك أننا بالضرورة سندركه ، فليس على الرسول والشهيد والمتظاهر السلمى إلا البلاغ