السبت، 19 فبراير، 2011

المادة الثانية من الدستور : لماذا ؟




ربما أهم  سبب فى عدم رغبة المجلس الأعلى – من وجهة نظرى – فى تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد بالكامل هو الجدل حول بعض المواد الذى قد يزيد الجو توترًا ، لكن مادتين فى رأيى يكون فعلاً الجدال حولهما عصبيًا جدًا ، مجانية التعليم العالى والمادة الثانية الخاصة بالشريعة الإسلامية كمصدر أساسى للتشريع

مجانية التعليم لها مقام أخر ، ولكن المادة الثانية – وبدون تشكيل لجنة لدستور جديد – بدأ الجدال حولهما ، المؤيدون للمادة متعصبون شاعرين بأنهم يحمون الإسلام  ، والمعارضون متعصبون شاعرين بأنهم يدافعون عن الحرية وعدم التمييز ، ولا أفهم السبب فى هذه العصبية ، هل أى من الفريقين  - بغض النظر عن وجود المادة أو لا -  يريد قوانين تخالف الدين ؟ وهل أى منهما مع تقيد الحريات أو التمييز بين المواطنين ؟

إن الفريقان إذ يتجادلان  لا يدركون أن المسافة بينهم ليست كبيرة ، وأن المسافة على أرض الواقع أقرب كثيرًا مما تبدو فى كلامهم

إن عدم وجود المادة لا يعنى أن القوانين والقرارات ستكون مخالفة للإسلام  ، ففى الأربعين عام الماضية كانت المادة موجودة وكنا نحكم بما لا يوافق لا الإسلام ولا المسيحية ، فالضامن لعدم وجود قوانين مخالفة للإسلام هو أن يكون المسلمون على وعى بدينهم وأن تكون هناك ديمقراطية ، ووقتها سيرفض أى قانون لا يتوافق مع روح الإسلام  ، إذا كان نائبك يمثلك حقًا وحريص على صوتك ، سيعبر عن وجه نظرك حتى لو كان مسيحيًا ، كما أن إلغاء المادة فيه تأكيد معنوى ودستورى على أننا متساوون فى هذا الوطن

ولكن وجود المادة يعبر عن الحقيقة فى الواقع ، وهذا شرط من شروط أى دستور ، فالأغلبية فعلاً تريد أن يكون الإسلام المصدر الرئيسى للتشريع ، بحكم أنهم ارتضوا الإسلام دينًا ، كما أنه حق لهم ، فلو كان أغلبية الشعب إشتراكيين وأرادوا أن ينصوا على أن القوانين لابد أن تكون إشتراكية فهذا حقهم ، وليس فيه إنقاص لحق الرأسماليين  ، فما الفرق ؟  أغلبية الشعب تريد أن تكون القوانين مستمدة من الدين ، خاصة إذا كان هذا الدين لا يجعل المختلفين عنه فى نفس الوطن مواطن أقل منزلة ، وخاصة أنه يعترف بحقهم الكامل والمساوى فى ممارسة شعائرهم ،، بل إن أى إنقاص لحق أى مواطن سيكون وقتها غير دستورى لأنه مخالف لتعاليم الإسلام ، وستتكفل له الديمقراطية باسترداد حقه ،  فليس هناك سبب لتحرم الأغلبية من التعبير عن أغلبيتها  

إذن الخلاف على المادة الثانية ليس خلافًا دينيًا ، فلا رغبتك فى بقاء المادة يجعلك أكثر تدينًا ولا رغبتك فى عدم وجودها يجعلك أقل تدينًا ، وكلا الفريقين يبحث عن ضمانة ، المؤيد للمادة يبحث عن ضمانة لأن تكون قوانينه موافقة للشرع ، والمعارض يبحث عن ضمانة تمنع مرور قوانين متشددة مقيدة للحريات العامة أو الدينية  باسم الدين ،والضمانة للطرفين هى الديمقراطية ، فما يحدد هوية القوانين ومساحة الحريات هو الشعب لا الدستور

فدعونا نتأكد من وجود الديمقراطية أولاً كمؤسسات وكقوانين وكثقافة بين الناس ، ثم لتبقى المادة كما أفضل أنا ، أو لتحذف كما لن يزعجنى 

فى المقالات القادم

المادة الثانية من الدستور : كيف ؟
المادة الثانية من الدستور : متى ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق