الثلاثاء، 28 يونيو، 2011

اليهود : الحق والحقيقة




عندما كان جمال حمدان بصدد توسعه كتابه " اليهود" وتحويل الكتاب الصغير – 145 صفحة بحجم الجيب – لمرجع ؛ قتل فى حادث غامض فى شقته ، وليست هذه محاولة لإضافة أهمية للكتاب فمحتوى الكتاب كافى جدًا لتدرك أهميته لكل مهتم بالقضية العربية

يبدأ حمدان من سؤال حول ما قد تظن أنه حقيقة ثابتة : هل نحن واليهود أولاد عم ؟؟ ، هل يهود اليوم هم بنى إسرائيل أى من نسل النبى يعقوب ؟؟  إن الفكرة متأصلة تمامًا فى العقل العربى بمافيه سياسيه ومثقفيه ، " ورغم أن الثابت فى القانون الدولى أن ترك شعب لوطنه آلافًا سحيقة من السنين لا يمكن إلا أن يحرمه كل حق فى المطالبة بالعودة إليه الآن ، ورغم أن الفقهاء الدوليين يسخرون من مجرد فكرة إعادة تشكيل الخريطة السياسية للعالم على أساس غزوات وهجرات وتوزيعات الماضى الغابر " يقول حمدان " فإن فكرة قرابة العرب واليهود قد يمكن أن تلقى بعض  ظلال على قضيتنا المصيرية "

يبدأ جمال حمدان بتاريخ اليهود بقوم النبى إبراهيم – 1800 ق.م – وأول  علاقة لهم بفلسطين عندما هاجروا إليها وعبروا النهر – الفرات أو الأردن – فسموا بالعبرانيين ، وكانت فلسطين هى أرض كنعان وهى قبيلة عربية سكنت فلسطين حوالى 2500 ق.م  ، ووجدوا أيضًا الآراميين على حدود فلسطين من ناحية سوريا حاليًا  ، أما الفلسطينيين ، وهم من منحوا الارض إسمها الحالى فجاءوا بعد العبرانيين من جزر البحر المتوسط ، وبعد 150 عامًا فقط هاجر يعقوب النبى – إسرائيل – وأولاده إلى مصر بسبب القحط واستقروا بأرض جاشان – بالشرقية حاليًا – لمدة حوالى 350 عامًا حتى خرج بهم موسى عليه السلام – 1300 ق.م – وكان عددهم وفقًا للتوراة 600 ألف ، وبعد اليته لأربعين عامًا فى سيناء دخل بهم يوشع بن نون فلسطين وسيطروا على جزءًا من أرض كنعان ليس من ضمنها يبوس – القدس –

ثم وحد داود القبائل – الأسباط - اليهودية عام 1000 ق.م وبسطوا نفوذهم على مساحة واسعة من الأرض من ضمنها يبوس التى سميت بأورشليم ، ولكن مملكة إسرائيل تلك التى لم تصل للساحل سرعان ما انقسمت بعد سليمان عليه السلام إلى مملكتين ، يهوذا جنوبًا وإسرائيل شمالاً والطريف أن حدودهما تتفقان لا مع حدود اسرائيل الحالية بل مع حدود الضفة الغربية ! ، اصبحت المملكتان متعادياتان حتى قضى سرجون الأشورى – 720 ق.م – على الشمالية ، وقضى نبوخذ نصر البابلى -586 ق.م - على الجنوبية مدمرًا أورشليم

نقل سرجون بعض اليهود إلى بابل ونقل بعض أسراه من الأمم الأخرى لفلسطين  ، بينما نقل نبوخذ نصر ما يقارب ربعهم – وكان عددهم الكلى ثلاث أرباع المليون – إلى بابل فيما يعرف بالأسر البابلى  ، وبعد هزيمة بابل بيد الفرس سمح لليهود بالعودة ، ولكن عدد قليل هو الذى عاد والبقية ظلت بالعراق مكونة جالية يهودية كبيرة تعرضت فيما بعد للإبادة بيد المغول ولكنهم كانوا نواة الشتات شرقًا ، إلى فارس وأفعانستان وماوراء النهر ، وربما أيضًا توجه بعض العائدين من بابل غربًا إلى المغرب وإن كان البعض يرجع يهود المغرب لتحول القبائل البربرية إلى اليهودية قبل الإسلام

ومع ما يعرف بالعصر الهلللينى – عصر الاسكندر والبطالمة والبيزنطيين – تشتت أغلب اليهود فى هذه الإمبراطورية ، وكانت مراكزهم الكبرى فى مصر وسوريا وآسيا الصغرى والبلقان ،  ومع تعدد ثورات يهود  فلسطين ، قام الحكم الرومانى عامى70 م و 135 م  بمذابح قتلت حوالى 600 ألف منهم ! و هجر المقيمين فى فلسطين ومنعوا من دخول القدس وكان عدد المهجرين 40 ألف توجهوا إلى إيطاليا وفرنسا وأسبانيا وألمانيا وتركزوا بأعداد كبيرة فى فرانكفورت بالذات

وإذا علمنا أن عدد اليهود فى القرن الخامس الميلادى قدر بحوالى 4- 7 ملايين فها معناه أن اليهود تضاعف عددهم الأصلى – 40 ألف – 100 إلى 180 مرة فى أقل من 500 عام  مما يدل على ان هذه الزيادة كانت بالتحول والتبشير وليس بالتناسل !

ومع الحملات الصليبية طرد اليهود واضهدوا فى أوربا ، وتوجه يهود ألمانيا الذين يكونون ما يعرف باليهود الأشكناز – 80 -90 % من اليهود – بالهجرة لبولندا والتقوا باليهود فى جنوب روسيا وبقايا دولة الخزر والذين كانوا مضطهدين كذلك من روسيا ، أما يهود أسبانيا أو مايعرف بالسفرديم فطردوا مع العرب  فى حروب الاستراد فى نهاية عصر الأندلس عام 1492 م إلى بعض دول اوربا ولكن بشكل اكبر إلى المغرب العربى  وباقى الدولة العثمانية خاصة البلقان

الفصل التالى فى الشتات اليهودى هو هجرتهم للعالم الجديد – أمريكا الشمالية  بالمقام الاول – منذ اكتشافه والتى استمرت فى تيارات اخرها أثناء اضطهاد النازية الالمانية لهم وينهى جمال حمدان رحلة الشتات بقوله : غير أن المستقبل القريب جدير أن يثبت أن إسرائيل لن تكون إلا مجرد مرحلة فى رحلة الشتات التاريخية مجرد جملة إعتراضية فى تاريخ فلسطين وقريب هو لا شك الخروج الجديد

ينتقل حمدان بعد هذا إلى توزيع اليهود فى العالم الحديث ، الأعداد طبعًا وفقًا لعام 1966 ولكن يوجد تحديث للأرقام فى طبعة دار الهلالعبد الوهاب المسيرى ، ويلاحظ تركز اليهود فى كل من أمريكا وروسيا  واسرائيل ، ثم بصفة عامة فى العالم الجديد ، وأن اليهود سكان مدن بشكل كبير جدًا ، ومدن كبرى على وجه الخصوص وهذا يرجع لتفضيل  اليهود للعمل بالتجارة أو الاعمال الحرة وليس الزراعة أو الصناعة ، وظل اليهود متركزين فى المدن فى منطقة محددة تكاد تكون مغلقة عليهم وهو ما يعرف بالجيتو أو حارة اليهود ، أحيانًا بفعل السلطات وأحيانًا يختار اليهود ذلك بأنفسهم رغبةً فى التركز والاحتشاد فى ملحق بتحرير الراحل

ثم يأتى بعد هذا الجزء الأهم فى الكتاب والغاية منه ، حتى أن الكتاب فى طبعة دار المعارف يسمى اليهود انثربولوجيا ، هذا الجزء يتناول علميًا إن كان هناك علاقة بين يهود اليوم ويهود التوراة ، بنى إسرائيل ،وحقيقة الدعاية بأن اليهود ليسوا فقط اتباع دين واحد بل هم من نفس الجنس والعرق الذى منه يهود التوراة ولم يخلطوا وظل جنسهم نقيًا ، ويبدأ حمدان ببيان صفات يهود التوراة الجسمية ثم صفات يهود اليوم ، مميزًا بين الصفات التى تخضع للبيئة والنشأة وتتأثر بها وبين التى تظل ثابتة تنتقل بالوراثة

فيهود التوراة هم مجموعة سامية من سلالة البحر المتوسط  ، نرى فيهم سمرة الشعر وتوسط القامة وطول إلى توسط الرأس ، أما يهودى اليوم فالشائع عنه أنه قصير القامة والحقيقة أن اليهود كانوا دائمًا معدل طولهم أقصر من المجتمع الذى يعيشون فيه مع بعض الاستثناءات بالعكس ، ولكن معدل طولهم ليس واحدًا فى العالم كله ،  والطول صفة تتاثر بالبيئة والتغذية وحياة الجيتو هى التى صنعت هذا الفرق ولذلك فى عالم اليوم يتلاشى هذا الفارق فى الطول ، وسمرة الشعرولون البشرة  تنتشر وتقل بين اليهود وفقًا للمجتمع الذى يعيشون فيه ، المفاجأة أن الأنف اليهودى المعقوف ليس منتشرًا بين اليهود بل بالعكس ، والصفات السابقة كلها تتدخل فيها الظروف البيئية وتؤثر فيها

أما الصفة الوراثية التى لاتتأثر سوى غير بالوراثة  وتعد دليل حاسم فى دراسات الجنس البشرى فهى شكل الرأس ،  وإذا كان يهود التوراة طوال الرؤوس فإن كل عراض الرؤوس يكونوا إما ليسوا من نسلهم أو من نسل مختلط  ، بينما طوال الرؤوس لا ينفى عنهم الاختلاط لإنهم ربما كانوا مختلطين مع أجناس أخرى طويلة الرأس

فإذا نظرنا إلى الأشكناز الذين يمثلون 80 – 90 % من اليهود اليوم فإنهم عراض الرؤوس ، وأحيانًا عراض الرؤوس جدًا ، بينما السفرديم بشكل عام طوال الرؤوس ، وهو ما لا ينفى اختلاطهم حيث أنهم يعيشون فى مجتمعات ناسها من طوال الرؤوس ،أما الشرقيين فيتنوع فيهم شكل الرأس بين هذا وذاك

إذن اليهود اليوم ليسوا من أصل جنسى واحد وليسوا فئة نقية غير مختلطة ، والدراسات السيرولوجية – دراسات الدم -  تبين تفاوت كبير بين اليهود فى فئات الدم ، وشبه انقطاع تام عن يهود السامريين القدامى ،فاليهود إذن كما يؤكد العلماء ليسوا جنسًا ، بل مجرد ناس ، مجرد مجموعة دينية – إجتماعية 

والاختلاط جاء إما عن طريق التحولات الدينية إما بشكل موسع كالخزر والفلاشا أو بشكل فردى ، وإما عن طريق التزاوج العلنى أو السرى ودلائل الاختلاط موجودة تاريخيًا ، خاصة أن رفض التزاوج بين اليهود والجنتيل – الاميين أو غير اليهود - لم يكن رفضًا جنسيًا بل دينيًا ينتهى بتحول الجنتيل لليهودية ، والرومان سبوا كثير من اليهوديات كأسيرات ونشأ ابناء الأسيرات يهود وفقًا لعقيدة الأم ، وقبل المسيحية حافظ اليهود على اعدادهم بالتبشير بين الوثنين ، وقرارات العصور الوسطى التى تحرم الزواج من اليهود بل واستخدامهم كخدم خشية الاختلاط والتزاوج معهم يدل على أن التزاوج كان يمثل ظاهرة متفشية 

فالأمر إذن هو أن أعداد تدخل فى اليهودية وأعداد تخرج من اليهودية وليس هناك كتلة ثابتة تمثل جنسًا أو عرقًا وبالتالى مثلا تكون معاداة اليهود ليست معاداة للسامية فهذا غير حقيقى تمامًا

هذه النظرة الفريدة لليهود والتى طرحها جمال حمدان فى كتاب صغير جدًا وبإسلوب سهل ومنظم تستحق منك أن تقرأها وتستحق منا جميعًا أن نؤكد عليها أمام العالم ؛ فكما قال حمدان فى مقدمة الكتاب "إن الحق والحقيقة فى جانبنا على حد سواء"

الجمعة، 17 يونيو، 2011

يقولون عنا




ما إن تقول أنك ليبرالى أو تؤمن بالليبرالية حتى تجد قائمة جاهزة بانطباعات وأفكار واتهامات موجهة لك ، يقولون هذه الاتهامات إما عن جهل وإما استغلالاً للجهل

يقولون عنا أننا ندعو لشئ دون الإسلام أو بديلاً عن الإسلام أو لم يأت به الإسلام وهو دين الله الكامل ، وهذا ليس صحيحًا ، فإنما ندعو لليبرالية موجودة فى الإسلام ، فالليبرالية اسم يجمع عدد من القيم الثابت وجودها فى الإسلام ، قيم تعظم وتحرم حرية الفرد ومصلحة المجتمع وتنظم العلاقة بينهما

فقد أقر الله حق الناس فى الاختيار حتى لو اختاروا الضلال " ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل " " لست عليهم بمسيطر " وعندما تعدى اصحاب السبت على شرع الله فإن الأقلية المؤمنة لم تجبر الأغلبية على شرع الله بل فقط وعظوهم " معذرةً إلى ربكم ولعلهم يتقون " ، وطالب الإسلام باحترام حرية التعبير عن الرأى حتى لو خالف رأى المجتمع أو الدين السائد فيه  " أتقتلون رجلاً أن يقول ربى الله " "الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله " وأكد على حرية العقيدة " لا إكراه فى الدين " وألا ينتقص حق لشخص لاختلاف دينه " لهم ما لنا وعليهم ماعلينا "

 وهذه القيم والحقوق وغيرها هى ما يُجمع  تحت اسم ليبرالية ، فهى جزء من القيم الإنسانية التى أوجدها الله منذ بدأ الخليقة ، جزء من دين الله ، جزء من الكلمة السواء التى لا بد أن تكون بين كل البشر مسلمين وغير مسلمين ، و كون أن الإسم جديد أو صياغة المفاهيم صياغة جديدة لا يعنى أن الفكرة جديدة على البشرية أو جديدة على الإسلام  ، كمصطلح أصول الفقه مثلاً ، فهو لم يأت فى آيةٍ أو حديث ، ولكنه صيغ ليجمع عدد من الأصول الثابتة فى الإسلام ، وكذلك بعض هذه الأصول ، قواعد مثل  الأصل في الأشياء الإباحة والمشقة تجلب التيسير وسد الذرائع ،  مثلاً لم تأت بنفس النص فى آيةٍ أو حديث

ويقولون عنا أننا نستورد أفكارنا من الخارج ، وبغض النظر عما قلته فى الأعلى ؛ فأنا لم أكن أعلم أن الإسلام فيه " خارج " أو فيه غرب وشرق ، ما أعلمه أنه دين للعالمين ، وأن الحكمة ضالة المؤمن ،  وما أعلمه أن النبى حين سمع شعر أمية بن أبى الصلت الكافر فقال صدق ، ويصل البعض لرفض الكلمة لمجرد أنها غير عربية ، وكأن الإسلام عربى ولا يفكرون بأن الحرية عند المسلم الأمريكى أوالبريطانى إسمها  
Liberty

يقولون عنا وعن الليبرالية أنها بلا مرجعية محددة ، أنها هلامية ومطاطة وفضفاضة ، الليبرالية هى الحرية فى أن تختار ، دينك ومرجعيتك وأفكارك وحياتك الشخصية حتى ملابسك ، فإذا كانت الليبرالية تحدد لك مرجعية معينة أو أسلوب حياة أو سلوك فإنها بذلك تناقض حرية الاختيار أى أنها لا تصبح ليبرالية 

يقولون عنا أننا نريدها ليبرالية منحلة ، ويضغطون بشده – ولا أدرى لماذا – على مثالى الشذوذ والخمر ! بغض النظر طبعًا عن تعريف الليبرالية بأنها " أمك متلبسش حجاب .. آه أمك أنت !" ، وكما سبق وقلت الليبرالية قيمة إنسانية ، يمكن بالطبع سوء استغلالها ،  وكما لا يسئ للآية الكريمة " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم " أن كانت مدخل للبعض للاستبداد ، لا يسئ لليبرالية أن كانت مدخل للبعض للإنفلات ، وكما لايسئ للإسلام أن أغلب المسلمين يعيشون فى كسل وضعف وتواكل وتخلف حضارى ، لا يسئ لليبرالية أن الغرب يعيش فى تفكك وانحلال أخلاقى

يقولون عنا أننا علمانيون متنكرون  – بمعنى الفصل التام بين الدين وبين المجتمع والسياسة –وهذا ما ليس فى الليبرالية ولا علاقة لليبرالية به ، وهذا خلط يحدث عن جهل لا علاج له إلا بالمعرفة أو عن سوء ظن وتفتيش فى الضمائر لا يصح أو عن تعمد للتشويه

يقولون عنا ويوحون بأنا أقل حرصًا على الإسلام وأقل حماسة له ، وهذا حكم بالمظاهر لا يستقيم ، فليس الحرص على الإسلام بالحرص على قال الله وقال الرسول ، بل بالحرص على تطبيق قال الله وقال الرسول ، عبادة ومعاملة وأخلاق ، وأظن أنه اخشى إلى الله أن يحذر المرء فى كلامه وآرائه كثرة الإستدلال بكلام الله ورسوله فإن هذا لا يكون إلا بعلم

ويقولون عنا أيضًا أننا أقل حرصًا على المسلمين فى باقى كل العالم وأننا نجعل الوطن فوق الإسلام ، وأقول أن المسلم بحق هو من علم أن وطنه هو مسئوليته الأولى كمسئولية أحدنا عن أهل بيته وأبيه وأمه ، و حق على المسلم مساعدة كل إنسان مظلوم أو محتاج أو ضعيف  فى هذا العالم مسلمًا كان أو لا ، فالدين رحمةً للعالمين وليس رحمةً للمسلمين

إن لى رؤية للإسلام ولك رؤية ، رغبت أن تكون رؤيتى بعيدة عن التنافس السياسى ، ورغبت ألا أربط بين أفكارى ومشاريعى وبرامجى الناقصة وبين دين الله المعصوم ، ورغبت ألا اختار لنفسى إسمًا ينسبنى للإسلام دون غيرى ، فإن كنت ترى أن هذا هو خطئى وذنبى فاللهم لا تتب علينا من ذنبنا هذا ابدًا

الأربعاء، 15 يونيو، 2011

منقبة وأخرى أمية



قلت لا ، أردت وأريد الدستور قبل الانتخابات ولكنى أريد الديمقراطية أولا ً ! ليس الصواب أن ننقض أول قرار شرعى بحكم الأغلبية فى مصر حتى لو كنا نرى أنه خاطئ

رأيت ومازلت أرى أن الاستفتاء لم يكن نزيهًا ، فليست النزاهة فى صندوق الاقتراع فقط ، لم يكن نزيهًا لأن المجلس جعل ما بعد لا غامضًا وبالتالى مقلقًا ، ولأنه سمح لفترة طويلة وبشكل واسع أن يربط بين نعم والاستقرار – وهو ما كان له التأثير الأكبر – كما سمح بأن تربط نعم ولا بالدين – وهو ما كان له التأثير الأقل ، وبالطبع كان خطئًا أيضًا أن يستخدم  دم الشهداء

لكن فى النهاية يوم الاستفتاء ذهب الناس بكامل إرادتهم الحرة واختاروا وليس هناك ما يمكن أن يسحب شرعية هذه الإرادة الحرة ، والذين قالوا لا حجة على حرية الإرادة والاختيار يوم الاستفتاء ، وإذا كنت أرى أن الاستفتاء أوصلنا لوضع غير منطقى ، يضع العربة أمام الحصان ، ويضع البرلمان والرئيس  قبل تحديد ما هو البرلمان وما هو الرئيس ، فإن المسئول الأول عن هذا الوضع هم الذين قالوا لا !

ولتفهم موقفى سأحكى لك موقفين حدثا فى الأيام الأخيرة قبل الاستفتاء ، حين قررت متأخرًا جدًا أن اكتفى من مناقشات الفيس بوك والتويتر وأن أنزل الشارع لأكلم الناس فى المحلات فى المدينة الصغيرة التى أعيش فيها ، أنا لست عضوًا بعد فى أى حركة أو حزب ، كانت فقط مبادرة فردية بمشاركة زملاء لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة

كانت تجربة مفيدة لى جدًا ، كنت أكلم الناس بدايةً عن ضرورة المشاركة ثم عن الطريق بعد نعم ولا  كما هو معلن وليس كما أرى أنا ، ثم أقول لهم رأيى الخاص وأشدد مرة أخرى على المشاركة

عندما دخلت إلى محل أدوات مكتبية كان صاحبها يشاهد لقاء للمستشار البشرى وكانت تقف زبونة منتقبة ، استأذنتهم فى دقيقة واحدة من وقتهما ، وما إن بدأت الكلام عن الدستور حتى قاطعتنى راجية " أرجوك فهمنى إيه اللى حيحصل بالظبط وليه نعم وليه لأ أنا متلخبطة ! " كانت مرتبكة جدًا تكاد تبكى – حقًا لا مبالغة -   وكأنها تلميذ لم يذاكر للامتحان ، أحسست أمام هذه الرغبة فى الفهم أن على أن ألتزم بأقصى درجة من الحياد وأنا أتكلم ، شرحت وسألت وحاولت أن أجيب قلت لها أن المستشار البشرى قيمة كبيرة وأن المواد فعلا ملزمة للبرلمان القادم بدستور جديد وقلت أيضًا عن المآخذ التى قيلت على بعض المواد وأن المسار يبدو لأصحاب لا غير منطقى للأسباب كذا وكذا ، لم تسأل عن المادة الثانية ولكننى قلت لها أن البعض يغالط فى الأمر هناك دستور جديد الآن أو بعد شهور ولن يحذف أحد أو يضيف شيئًا دون رغبتنا ، شعرت فى النهاية أنها قد مالت للتصويت بلا ولكن ما أسعدنى حقًا كان رغبتها أن تعرف وأن تفهم وأن تشارك

الموقف الثانى كان مع سيدة أمية على فرشة فاكهة ، نادتنى بعد أن انتهيت من الحديث مع صاحب محل ، وقالت أنها كانت تشير فى السابق على الرموز – الجمل والهلال وغيرها – فكيف ستختار فى الاستفتاء ، سألتها إن كانت تعرف على ماذا سيكون الاستفتاء  ، لم تكن تعرف ، بدأت اشرح لها بدايةً بأن الدستور هو " الحاجة اللى بتقول كل واحد ليه أيه وعليه إيه وشغلته إيه ، الرئيس وعضو  مجلس الشعب والقضا وكدا " وإن" إحنا كنا ماشين بدستور بيخلى كل حاجة ف إيد الريس "  وشرحت ما سيحدث بعد نعم ولا والجدول الزمنى ببساطة  وأن " لو قلنا نعم حنعدل حاجات قليلة من الدستور القديم ونمشى بنفس الباقى الكام شهر الباقيين لحد الدستور الجديد " - لأن طبعًا لم يكن أعلن عن أن نعم بعدها إعلان دستورى وهو يحمل أيضًا مواده من الدستور القديم  -  أقسم أننى لم استخدم كلمة ترقيع الدستور أو أى من مرادفتها ، لكننى فوجئت بها تقول " بص يابنى أنا جلابيتى دى لما تدوب مرقعهاش ، وانا اقدراشترى واحدة جديدة ، ومحدش جاهز للانتخابات غير الإخوان "

الخلاصة ، لوموا أنفسكم ، المبررات التى تقولونها من أجل " الدستور أولاً" فى رأيى أغلبها  صحيح ، وكلها رددتموها فى الفضائيات وعلى الإنترنت قبل الاستفتاء وظننتم أن هذا كافٍ ، كانت حركتكم فى الشارع ضعيفة ، تركتم الناس لمن يقول لهم نعم بمنطق ونعم بدون منطق ، انتهى الاستفتاء على نعم ولا ، وقضى الأمر الذى فيه تستفتيان ! 

حدث بالقول (2)




  
هذه بعض العبارات التى سجلتها فى الصفحة (صفحة مدونة صنع فى عقلى على الفيس بوك ) فى الفترة الماضية ، وهى موجودة هنا بغير ترتيبها الزمنى
  • الفجر أذن خلاص ؛ والصبح حتمًا جاى ......
  • اللهم اهدنا إلى الوطن ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا
  • اللهم انصر هذا الدين وهذى البلد بأن يفكر المتشددين بقدر ما يفكر المتسامحين ، وأن يتحرك المتسامحين بقدر ما يتحرك المتشددين
  •   اللهم ارزقنا حسن النية وهمة العمل ؛ وارزق اللذين يعارضوننا حسن النية وهمة العمل ، وارزق الوطن من تدافعنا الخير وحسن المصير
  • الله .. الدين .. العالِم
    فكر بهذا الترتيب وليس العكس
  • التصريح طوال الوقت أن لا أحد من مرشحى الرئاسة يصلح يعيد إنتاج ما كان يقوله النظام من أنه لا بديل لمبارك ، ما هى مواصفات الرئيس الذى يصلح فى نظرهم إذن ؟؟
  • أشعر أن قريبًا ستخرج حملة لاستقطابنا تجاه الإخوان والسلفيين تحت شعار " خياركم فى الليبرالية خياركم فى الإسلام "

  • لا يهم إن قالوا نحن سلفيون أو مسيحيون من يسير بنا إلى الفتنة هم قوم دينهم التشدد ومذهبهم الغباء ويتقربون لتعصبهم بالصراخ والسب والعنف

  • إذا لم يتحرك المتأمرون والكارهون والمنحرفون والغوغائيون و أصحاب المصالح والأغبياء والمجانين فى مثل هذه الفترة فمتى سيتحركون ؟؟
  • اسمه الذى ملأ البلاد سيزال ، الزبد يذهب جفاءًا وسيمكث فى الأرض زياد بكير وأحمد بسيونى وكريم بنونه
  • لا ترحموا عزيز قوم ذلّ الشعب كله .... !
  • السهولة التى أُلغى بها التوقيت الصيفى بعد سنين من بح الصوت تكاد تجعلنى أشك أن مبارك كان " بيسترزق من وراه "
  • من صلى الغائب على أسامة بن لادن غدًا فهو شريك أمام الله فى كل دم ستقتله القاعدة ظلمًا ، إعتقاد شخصى
  • مراتب الناس عند الله بيد الله وحده ، فلا تقولوا على الله ما لاتعلمون ، ليس بأيديكم صكوك الشهادة حتى تمنحوها ، لا تلوثوا كلمة شهيد ، فكأنكم بقولكم هذا تشيرون للعنف وتقولون : هل ندلكم على شجرة الخلد وملك لا يبلى ؟
  • أرجو أن يتذكر الأمريكيون والعالم أننا لم ننتخب بن لادن ممثلاً لنا كمسلمين ، ولكنهم انتخبوا كل أولئك الإرهابيين انتهاءًا ببوش وأوباما ممثلين لهم
  •  كل سنين الدراسة فى مصر جنح السنة 9 شهور إلا خمسة وستة طب جنايات السنة 12 شهر
  • يولد جميع الأطفال بابتسامات جميلة بريئة تتغير نتيجة العيش بين البشر